المحقق البحراني
33
الحدائق الناضرة
الغرض بهم ، وأن يعم صاحب الدعوة بها الفقراء والأغنياء ، ولا سيما عشيرته وجيرانه وأهل حرفته فلو خص بها الأغنياء لم يرجح الإجابة " . ويستحب أن يخص المدعو بالدعوة أو مع جماعة معينين ، فأما لو دعا عاما ونادى ليحضر من يريد ونحو ذلك لم تجب الإجابة ولم يستحب لأن الامتناع والحال هذه لا يوجب الوحشة والتأذي الذين هما السبب في استحباب الإجابة . ومنها : الاشهاد والاعلان ، والمشهور بين الأصحاب استحباب الاشهاد في نكاح الدوام وأنه سنة مؤكدة ، وليس بشرط في صحة العقد ، وهو مذهب جمع من علماء العامة أيضا وذهب ابن أبي عقيل منا وجمع من العامة ، والظاهر أنه المشهور عندهم إلى أنه شرط في صحة التزويج فلا ينعقد بدونه . ويدل على الأول أصالة العدم وما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن زرارة ( 1 ) " قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة بغير شهود فقال : لا بأس بتزويج البتة فيما بينه وبين الله إنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد ولولا ذلك لم يكن به بأس " . والمراد بالبتة يعني الدائم ، ويقال هذا اللفظ لكل أمر لا رجعة فيه ، وإنما خص عليه السلام ذلك بالدائم مع اشتراكه مع المنقطع في العلة المذكورة ، لأن محل الخلاف بين الشيعة والعامة ، إنما هو في الدائم ، والمنقطع باطل عند العامة ، وعند الشيعة ليس بمحل للوهم . وما رواه في الكافي عن حفص بن البختري ( 2 ) ، في الصحيح " عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يتزوج بغير بينة ؟ قال : لا بأس " . وعن هشام بن سالم ( 3 ) في الصحيح أو الحسن " عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 387 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 249 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 387 ح 3 و 2 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 67 ح 3 و 4 و 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 2 .